الجمعة، 13 أبريل، 2012

أما لديك بلسم يعيد في أمتنا الرجوله؟

أما لديك بلسم  يعيد في أمتنا الرجوله؟

صبحكم الله بالخير ...
من أهم أسباب حضور الرئيس محمود عباس الى مؤتمر قمة بغداد ، هو لمناشدة أخوانه الرؤساء العرب على تفعيل الدعم المادي والمعنوي للقضية الفلسطينية.
هذه القضية التي كانت مركزية للعرب جميعا ، أيام كنا نشتري طوابع دعم القدس لنلصقها خلف كارت نتائج الامتحانات لما كنا في المرحلة الابتدائية أواسط ستينيات القرن الماضي.
أي أنا كنا نستقطع من مصروفنا اليومي لنشتري طابع بخمسة فلوس ندعم به قضية المسجد الاقصى ، هكذا ربتنا عائلاتنا ومدارسنا ، حينها لم يكن النظام العالمي الجديد قد أكتشف بعد ، ولا العولمة .
ووقتها كان الرجال يتباهون بطول شواربهم ، وقوة عضلات سواعدهم ، كانوا يصفونهم بالرجال الاشداء الاقوياء ذوي النخوة والغيرة والعزيمة والرجولة .
وأذا عدنا لطلب أبو مازن ، فهو يعلم جيدا بحال العرب المنقسمين الى فئتين متباعدتين ، الاولى دول الخليج المنعمة المتخمة ، والثانية بقية الدول الجائعة الفقيرة ، التي هي بأمس الحاجة الى الدعم من غيرها ، وان الطلب منها يشبه الى حد بعيد ( أن تطلب من الحافي نعال ).
ففي الوقت الذي ترتدي فيه ( أحلام ) فستانا بمبلغ ألف دولار لأحياء الحفل الاخير لبرنامج ( عرب آيدول ) ، يخصص ( عبد الله بلخير ) مليون دولار من أجل التصويت الى ( كارمن سليمان ) كي تحصل على لقب ( عرب أيدول ) .
أما أخبار موزه فأصبحت على كل لسان لما صرفت مليوني دولار لتجميل ( الجاملغات ) !!!
وصولا الى شبكة قنوات أم بي سي و روتانا السعوديتين التمويل ، ومليارات الدولارات التي تصرف على برامج أسرائيلية الاكتشاف هدفها الاول والاخير تدمير رجولة الشباب العربي ، ونشر المنكر والفسوق واللهو فيما بينهم لينحرفوا أكثر مما هم منحرفون ، وهو أقوى سلاح أستخدمته أسرائيل لحد الان لمقاتلة العرب دون أن تهدر قطرة دم واحدة .
أبو مازن يطلب الدعم المعنوي ، ولم لا ، ألا يوجد في كل قطر عربي شارع بأسم فلسطين ، أو الاقصى ، حيفا ، يافا ، نعم لدينا شوارع ومدارس ومستشفيات بأسماء المدن الفلسطينية ، ألا يكفي هذا يا أبو مازن ؟
بالله عليك ماذا تريد بعد ؟ الكرامة ؟ لدينا مستشفى بهذا الاسم ولدينا مدرسة بأسم العزة وكذلك النخوة  ، أما الغيرة فلاسف أنعدمت عندنا لاننا بتنا نستخدم كل المنتجات المصدرة الينا والتي يدخل فيها لحم وشحم وعظم الخنزير .
وأعذرني لا تتحدث عن الرجولة ، فلدواعي الاناقة أننا بدأنا بتحديد شواربنا ثم تقليمها وأخيرا والحمد لله حلقناها تخلصنا منها ومن مسؤوليتها .
نعم أبو مازن ، حلقنا الشوارب ، وحففنا الحواجب وجعلنا خدودنا وردية ملساء كي نظهر كل ما نختزن من أنوثة . وأصبحت عضلات أفخاذنا أجمل من عضلات الساعدين .
لقد أصبحنا أنعم من الاناث ، وأرق صوتا وأكثر دلعا و ميوعة وأطول شعرا من بعضهن ،
أصبحت قلوبنا ترتجف من منظر الدم ، لا لن نقاتل يا ابو مازن : أذهب أنت وربك فقاتلا ، أنا ههنا قاعدون ، وأذا حررت فلسطين سنغني معا أنشودة النصر المؤزر : ( هل رأى الحب سكارى مثلنا ) .
أذهب أبو مازن ، فلا فلسطين ولا بطيخ ، ففي كل بلد عربي ولدت فلسطين جديدة ، وفي كل بلد عربي قدس جديد يتقاتل أبناؤه فيما بينهم عليه ألم تنظر ألى الجامعة العربية يزداد عدد أعضائها كل عام  ولله الحمد .
ستون عاما ولم يكن بأمكان العرب أعاده فلسطين عندما كان الرجال مليئون رجولة وغيره وحميه ، فكيف نعيدها نحن المستخنثون ؟ أنها لم تعد قضية مركزية ياسيدي أنها قضية منسية فأترك الامر للايام  فيقال أن المنقذ سيظهر يوما ويسترجع المسجد الاقصى ويصلي فيه ، فلماذا نستعجل الامور يا أخي ، أنتظر وتمهل .
يا ابو مازن ، أسرائيل ما عادت تخاف منا ولا ترتعد ولا ترتجف ، بل أنها بدأت تضحك علينا كلما أطلق عليها صاروخا ، لتحيل بعدها مدينة فلسطينية بأكملها الى كومة حجارة ، اسرائيل ما عادت تخشى رجولتنا لانها تعلم أننا أصبحنا نخلف الاولاد بمساعدة الفياجرا والسيالس .
حتى الشعر الملحمي والحماسي شطبناه من قاموسنا ، لنكتب بدلا عنه قصائد غزل في مخترع الفياجرا :

ياسيدي المخترع العظيم ياباعث الفرحةَ َ في المخادع المهجوره ومرسلَ الرعشة َ في الأضالع المنخوره يامن أثرت في المحيط والخليج النخوة المقصورة يامن رفعت الراية الجنسية المنصوره ياسيدي المخترع العظيم هذا رجاء شاعر ينوح لا على شباب سيفه مثلوم لكن على أمته المقتولة ياسيدي المخترع العظيم يامن صنعت بلسماً قضى على مواجع الكهوله وأيقظ الفحوله أما لديك بلسم يعيد في أمتنا الرجوله؟

أودعناكم أغاتي ....



السبت، 31 مارس، 2012

قمــــة بوخـــــــــة

قمــــة بوخـــــــــة

صبحكم الله بالخير...
منذ أكثر من سنتين والعراق يستعد و يتحضر ويتهيأ للقمة العربية التي كان مقررا عقدها الربيع الماضي ، لكن موعدها تأجل بسبب أن عدد من القادة العرب راحوا بالزلك ، منهم من فر من بلاده ، وأخر صار وطني وظل في بلاده ، ثم القي القبض عليه ومازال الى يومنا هذا يتنقل بين المستشفى والمحكمة عالسدية !!!
وثالث حاصره شعبه في كل دار وشارع و زنكة ، حتى لقي حتفه في أنبوب مجاري حيث كان مختبأ والحبل علجرار.
هذه نماذج لافضل القادة العرب ، أما البقية الباقية من القادة والذين لا يستطيعون كتابة حتى أسمائهم ، فحدث ولا حرج ، ومن أجل أمثال هؤلاء أستنفر العراق كل أمكانياته الامنية والاقتصادية والبشرية لاستضافتهم في قمتهم القادمة .
منذ اكثر من سبعة وستين عاما والجامعة العربية التي تشكلت من أجل توحيد الاقطار العربية ، تسعى وبكل ثقلها الى فرقة وتمزيق العرب من خلال مقررات قمة تستند الى خلافات شخصية بين القادة أنفسهم ، فتارة تطرد مصر لان رئيسها زار أسرائيل ، بينما تغض الطرف عن الكثير من القادة الذين أقاموا علاقات واسعة جدا مع هذا الكيان المسخ .
وثانية تتوسل بكل دول العالم من أجل محاصرة سوريا لان قائدها استخدم الجيش للقضاء على المتظاهرين من ابناء شعبه ، بينما تسمح للجيش السعودي بالتدخل لضرب الشعب البحريني الثائر على ملكه ، بكل حرية .
مهزلة ما بعدها مهزلة ، وحكام أراذل تسلطوا على رقاب الشعب العربي ونهبوا خيراته وقمعوا كل حرياته العامة ، وكل هذا يتبجحون بالديمقراطية .
ولا اعرف سبب أجتماعهم هذه المرة في بغداد ، لاننا تعودنا منهم أن نستمع الى خطابات رنانه كاذبة بعيدة كل البعد عن ما يحلم به الشعب العربي من الاستقلال الناجز والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية التي تقضي على كل مظاهر التخلف في الوطن العربي .
ماذا فعل أصحاب الجلالة والفخامة والسمو لشعبهم العربي ؟
هل قضوا على التخلف والامية والفقر والجوع والبطالة والظلم والفساد ؟
هل حققوا توزيعا عادلا للموارد الطبيعية التي تزخر بها أرض عدنان وقحطان ؟
هل أستطاعوا ايقاف هجرة العرب الى دول العالم بسبب مضايقات كل الانظمة العربية لآصحاب الرأي والفكر المخالف لأفكارهم ؟
هل نظفوا سجونهم السرية والعلنية من الابرياء ؟
ألم يطوروا جيوشهم من أجل القضاء على شعوبهم اذا ما ثارت عليهم ؟
هل سيناقشوا مشاكل الشباب العربي الضائع في أتون الجنس بعد أن تحول الكثير منهم الى جنس ثالث وأمتهنوا حرفة الشذوذ الجنسي التي لا تتطلب منهم أي رأسمال ، بس شوية مراهم ومبيضات ومكياجات وملابس داخلية نسائية منتشرة في كل الاسواق ولله الحمد .
ماذا فعلوا للقومية العربية التي كنا نتغنى بها ، والتي كانت أسرائيل ترتعد من سماع أغنية ( أصبح عندي الان بندقية ) وصرنا اليوم نتغنى بخصر نانسي وصدر هيفاء ومؤخرة موزة ؟ هل نخيفهم ونرعبهم اليوم بأنشودة ( أصبح عندي الان خوش خلفية ) ؟ أعوذ بالله منك يا لساني .
هل سيناقش القادة ، ما أعدته دولهم لمواجهة أي تهديد خارجي يهدد مصالحنا وأرضنا ومياهنا وأجوائنا ؟ بماذا سوف نقاتل ؟ بخلفيات الايمو أم بصدور الجنس الثالث أم بسيقان ساجدة عبيد وجماعتها الكاولية ؟
هل سيدرس القادة العرب أسباب أنخفاض الشعور والحس الوطني لدى شبابنا الذي بات يكفر بكل ما هو عربي ؟
أين قضيتنا المركزية ، فلسطين ؟ رحم الله والديك همزين ذكرتنا بيها ، نسيتوها ؟ طبعا لان كل دول العرب أصبحت مثل فلسطين تحت الانتداب والوصاية الاجنبية ؟
وشنو اخبار الاسلام عندكم ؟ ما ظل منه بس القشور ، بعد أن تسلط  وعاظ السلاطين على مقدراتكم ، وأخذوا يحللون ويحرمون خلافا للقران والسنة المطهرة
هؤلاء هم أنفسهم الذين صفقوا وهللوا وفتحوا حدودهم مشرعة لغربان الشر القادم لاذلال وتدمير واحتلال العراق ، ويوم دخلت القوات الغازية بغداد ، رقصوا جميعا على انغام هوسة ( طهرناه وخلصنه منه ) ونسوا الى أن طابور الطهور سيصل اليهم يوما ما .
هؤلاء أسوأ بكثير من اقرانهم الذين طيح الشعب حظهم وكرسيهم ، وسوف ياتي اليوم الذي نشهد تساقط العقال العربي من على كثير من الرؤوس القابعة بابراجها العاجية ، يحيكون الدسائس والمؤامرات ضد شعبهم والامة العربية جمعاء .
لذا ، فهؤلاء القادة لن يأتوا الى بغداد ، لا الخادم يأتي ، ولا شادي الخليج ( زوج موزه) يأتي ، ولا حمدها ولا حمودها ولا خليفتها يأتي ، نتيجة ما يضمروه في نفوسهم من حقد دفين تجاه الشعب العراقي باكمله ، لانهم لا يريدون أن تعود بغداد الى موقعها المشرق حاضرة الدنيا وقائد الجمع العربي . وسوف يتم تمثيل بلادهم بأضعف المستويات الدبلوماسية ، وهذا ليس قدر العراق ، بل هذا هو قدرهم أقزام أمام أسدهم الجسور .
لذا كان على الحكومة العراقية التي أنفقت مليار دولار من أجل غسل وكنس شوارع المزبلة الخضراء لاستقبال ضيوفهم الذين لن يأتوا ، أن تنفق هذا المبلغ على شعبنا الفقير الجائع المسكين المظلوم فهو أحق بها من هؤلاء .
وكما قال السيد الرئيس القائد المناضل مام جلال (حفظه الله ورعاه) رئيس القمة العربية : التانكي الكبير يحتاج الى ماء أكثر من التانكي الصغير ..
أودعناكم أغاتي ...

الخميس، 19 يناير، 2012

هدية الى العزيزة أسرائيل


هدية الى العزيزة أسرائيل

صبحكم الله بالخير ...
الما يعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره ، هو خير تعليق على خبر موافقة السيد المالكي على تنفيذ مطالب أهالي محافظة الأنبار المشروعة بتحويل قاعدة الحبانية الى مطار مدني .
بدءا أن مباني القواعد الجوية العراقية شأنها شأن بقية الوحدات العسكرية تعود ملكيتها أصلا الى مديرية الاسكان العسكري التابعة الى وزارة الدفاع والتي سلبت ونهبت أيام الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، ألا أن الامال كانت معقودة لاعادة تشكيل القوة الجوية العراقية وأستغلال منشآت هذه القواعد لبناء قوة جوية جديدة تكون درعا واقيا لصد كافة اعتداءات وتحرشات دول الجوار التي كانت وما زالت تعد العدة والعدد للانقضاض على هذه الفريسة الضعيفة والتهامها .
لقد كان للقوة الجوية البطلة الدور الفاعل في معارك 1967 و1973 يشهد لها الكيان الصهيوني قبل غيره ، وكانت الضربات الموجهة لهذا الكيان المسخ من قاعدة سعد الجوية في H2 وقاعدة تموز (الحبانية) الجوية هي التي أوقفت زحف جرذانه نحو دمشق العاصمة ، وأفشلت سقوطها بيد أسرائيل .
كما كان للقواعد الجوية العراقية الدور الكبير في حسم كل المعارك التي دارت في حرب السنوات الثمانية خاصة قاعدة علي الجوية في الناصرية وقاعدة أبي عبيدة الجوية في الكوت .
أن تحويل قاعدة الحبانية في الانبار ، وقاعدة الحرية في كركوك ، وكلية القوة الجوية في تكريت الى مطارات مدنية قرار خاطىء جملة وتفصيلا ، لان تحويل هذه القواعد الى مطارات مدنية يعني أن العراق قد تحول الى أحدى دول الحياد الايجابي ( لا داعي ولا مندعي ) وهو ليس بحاجة الى قوات جوية ولا بحرية ولا برية ، بينما واقع الحال يؤكد أن العراق كان ولا زال وسيبقى هدفا يتربص به كل من يجاوره لما يتمتع به من موقع جغرافي مهم ولما تحويه أرضه من معادن وبترول . وأن مثل هذه القرارات الاستراتيجية ينبغي مشاورة ذوي العقل والبصيرة من قادة وضباط القوة الجوية السابقين ، لا أن يكون قرارا أرتجاليا ستكون عواقبه وخيمة في المستقبل القريب على العراق والعراقيين .
وفي الوقت الذي لا نرى أي ضرورة لأنشاء مطارات مدنية في هذه المحافظات لكونها لا تتمتع بكثافة سكانية عالية ولقربها من العاصمة بغداد ، ألا أن بالامكان أستغلال المطارات الثانوية الملغاة والتي تنتشر في كافة محافظات العراق ، والتي كانت تمثل دعما سوقيا للقواعد الجوية ، وتحتوي هذه المطارات على مهبط طائرات ( مدرج ) ولا تحتاج الا أعادة أكساء المدرج وأنشاء بضعة بنايات لتتحول الى مطارات مدنية تخدم أبناء تلك المحافظات .
أن تحويل القواعد الجوية الى مطارات مدنية يعني لا نية للحكومة في أعادة تشكيل قوة جوية ضاربة وفعالة ، لان قوة الجيش من قوته الجوية ، وجيش بلا قوة جوية جيش عاري وسط ميدان المعركة ،  وهذا ما سيبقي العراق ضعيفا منهزما الى أبد الابدين ، كما أن هذا القرار هو أثمن وأغلى هدية قدمها السيد المالكي الى أيران وأسرائيل وبقية دول الجوار .
أن تحقق هذا القرار ، فأنكم فعلا تستحقون وبجدارة منصب القائد العام للقوات المصلخة .

أودعناكم أغاتي

سلام خُذ ... لجيش البطولة والفداء


سلام خُذ ... لجيش البطولة والفداء

صبحكم الله بالخير ...

ولدك يا وطن بالساحة والله سباع
اسود تخاف منهم حتى هاي الكاع

أرفع قبعتي وأحني رأسي تقديرا وأحتراما لذكرى تأسيس درع الامة العربية وسور الوطن الحصين جيشنا العراقي الباسل ، الذي حمل على أكتافه مهمة الدفاع المقدس عن تراب الرافدين الطاهر منذ يوم تأسيسه في السادس من كانون الثاني 1921 بتشكيل فوج الامام موسى الكاظم وهو أول فوج عسكري نظامي تشكل تحت الاحتلال البريطاني للعراق .
لقد تم بناء هذا الجيش على اساس وطني بعيدا عن الانقسامات المذهبية والطائفية والقومية ، وكان يحمل الفكرة القومية في كل منازلات الامة العربية مع أعدائها الطامعين بأرضها ، وكانت لمفاخر وبطولات الجيش العراقي وتضحيات منتسبيه من الضباط والمراتب موضع فخر وأعتزاز وتقدير كل العراقيين والعرب .
فقد ساهم الجيش العراقي في كل معارك الأمة العربية على أرض فلسطين للدفاع عن الحق الفلسطيني والعربي المغتصب من الصهاينة المحتلين منذ عام 1948 مرورا بحزيران 1967 وتشرين 1973 حيث حمى جيشنا المقدام العاصمة دمشق من السقوط بيد الاحتلال الصهيوني .
وما حرب السنوات الثمانية التي خاضها جيشنا ضد الاطماع الفارسية والحاق الهزائم المتتالية بخامس جيوش العالم وقتذاك ، ألا علامة مشرقة مضيئة في تأريخ هذا الجيش ، حيث باتت بطولاته تدرس في أرقى الكليات العسكرية العالمية .
أن صلابة وقوة هذا الجيش هو الذي دفع الدول الامبريالية والاستعمارية باتجاه القضاء عليه وتدميره بعد أن صار الجيش العراقي مفخرة لكل أبناء الامة العربية وحامي حماها والسد الذي تتكسر على أعتابه مخططاتهم التوسعية ، فكانت حرب الخليج الاولى 1991  التي سطر فيها جيشنا البطل أنصع صفحات العز والشرف وقاوم تحالف الثلاثين دولة لآكثر من أربعين يوما ، لقنهم فيها دروسا في البطولة والشهادة مازالت تقض مضاجعهم الى يومنا هذا ، ولما تأكدت لدوائرهم الاستخبارية قوة وعزيمة هذا الجيش وأصراره على مقارعتهم حتى أستشهاد آخر جندي فيه ، بادر بوش الارعن الى أيقاف وقف أطلاق النار وأنسحاب الجيوش المتقاتلة ، ولقد بانت مكائد الكائدين عندما أنقضت جيوش التحالف على جيشنا المغوار وهو في طريق الانسحاب الى داخل الاراضي العراقية ، فدمرت طائراتهم وصواريخهم وبوارجهم كل الارتال المنسحبة ، وديست جثث الشهداء الابطال بسرف الدبابات الامريكية  غدرا وحقدا وأنتقاما .
ثم جاء الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ليستكمل مسلسل تدمير الجيش العراقي ولقد كان هذا الهدف اللئيم يتجاوب مع أهداف أعداء
 العراق من الصهاينة وحلفائهم في داخل العراق والمنطقة العربية والطائفيين العملاء والرجعيين العنصريين الإنعزاليين وقد وضع الإحتلال السلطة والقوة بأيدبهم ليعملوا ذبحا وقتلا للوطن العراقي وتهديد وحدته وتبديد كرامته وسيادته في قرار حل الجيش العراقي البطل .

إن ملايين المواطنين العراقيين الشرفاء والوطنيين من أبناء القوات العراقية المسلحة يقفون اليوم احتراما وإجلالا لذكرى تأسيس الجيش العراقي الباسل جيش المروءآت والتضحيات الوطنية والقومية جيش مايس وحزيران وتشرين ، جيش جنين والجولان والسويس
جيش الوقفة التاريخية الكبرى لثماني سنوات متصلة في الحرب العراقية الإيرانية. نقف إجلالا وإحتراما لشهدائه الخالدين الذين ضحوا بأرواحهم من أجل العراق وسيادته وكرامته ومن أجل الأمة العربية وأهدافها في التحرر والوحدة والحياة الأفضل..
تحية إعزاز وإكبار لذكرى الجيش العراقي في عيد ميلاده
وليعش شعبنا العراقي الصابر المحتسب حرا موحدا على طريق النضال لإنهاء الإحتلال وعملائه داخل الوطن في سبيل خلق عراق ديمقراطي وطني حر موحد لكل العراقيين .
ولنردد جميعا ..
مرحبا يا معارك المصير
مرحبا يا عوادي الزمن
شعبنا العريق مزق الكفن
وهبت الجموع تقارع المحن
مرحبا مرحبا يا معارك المصير
أودعناكم أغاتي ...

الثلاثاء، 20 ديسمبر، 2011

هذا التـمـر من نخلــة بريمــر

هذا التـمـر من نخلــة بريمــر


صبحكم الله بالخير ...
ليس غريبا على العراقيين ما تشهده الساحة السياسية اليوم من تجاذبات ومشاحنات وصراعات وعداوات بين الشخصيات والكتل والاحزاب السياسية ، لانها ورقة أصبحت مكشوفة للقاصي والداني ، وهي ليست نتاج اليوم ، بل هي أحدى ثمار النخلة التي زرعها ( مشعول الصفحة ) بول بريمر الحاكم العسكري للعراق بعد عام 2003 ، حيث لم يتمكن من السيطرة على الامور الفوضوية التي أجتاحت العراق تلك الفترة ، ألا بزرع نخلة المحاصصة والطائفية ،  بتوجيه من المخابرات الامريكية والموساد الصهيوني .
وترك الفصائل المتناحرة على السلطة تصفي حساباتها بعضا مع البعض الاخر أستنادا الى هذه النخلة الدخيلة التي لم تعرفها أرض الرافدين من قبل . فالقتل على الهوية والتهجير الطائفي وأستهداف المصلين والمساجد والحسينيات والكنائس ورجال الدين والاطباء والاكاديميين والعلماء ،  كلها من خيرات هذه النخلة ، التي نبذها الشعب العراقي من أول يوم زراعتها .
ألا أن القائمين على أمر العراقيين والقابعين في المنطقة الخضراء المحصنة الاسوار والذين يتنعمون في خيرات السلطة والجاه والمنصب والمال المسروق من افواه الجياع ، لم يكفهم ذلك ، بل أكتشف انهم مع كل الامتيازات والحصانات التي يتمتعون بها ، كانوا هم من يوجه رصاصات الغدر والانتقام وعبوات الموت الى صدور أبناء الشعب العراقي من مختلف قومياته ومذاهبه وأديانه ، أولئك الذين كانوا بالامس يتحدثون عن حقوق الانسان تراهم اليوم في قفص الاتهام عن عمليات مولوها بأموال الشعب المسروقة من أجل قتل أبناء الشعب أو من ينتمي الى قواته الأمنية ، التي حققت أنتصارات كبيرة وهي تطارد فلول الارهابيين أينما وجدتهم .
هل هناك عيبا أكبر من أن تكون في منصب متقدم جدا في الدولة ، وتسعى الى تمويل عمليات أرهابية ضد أبناء شعبك ، بل هل هناك جبنا وغدرا وخسة أكبر من ذلك ؟
أن شعبنا العراقي العظيم قد قطع سعفات هذه النخلة وعذوقها وكربها ، ونبش تحت جذعها المتهرىء لآسقاطها وقلعها من الجذور ، لانها شجرة دخيلة على أرضنا ، بقي عليكم أيها المتربعون على مناصب دولتنا ، والمتنعمون بكل خيرات أرضنا ، يامن تاجرتم بدمائنا وأرواحنا وقوت يومنا ، يا من نبذكم هذا الشعب المغلوب على أمره ، بكل محاصصاتكم ووعودكم الكاذبة ، نقولها لكم هيهات فلن تنالوا من وحدتنا مهما أتسعت الهوة بينكم فشارعنا العراقي اليوم سوف لن يتأثر بصراعاتكم الدموية من أجل الفوز بعرش العراق ،  ولن تنعكس على أبناءه الغيارى كل مشاحناتكم ، ولا تعولوا على العراقيين أن يقفوا وراء أحد منكم ، لاننا غسلنا أيدينا منكم بصابونة ركي أبو السعفة .
نصيحتنا لكم أن تأخذوا جذور نخلتكم وتعودوا بها الى أحضان اسيادكم الذين سلطوكم على رقاب العراقيين وأنهزموا تحت جنح الظلام ، فيوم العراقيين قادم لامحال ، ذلك اليوم الذي سوف لن ينفعكم فيه لا أوباما ولا حتى بريمر ونخلته الملعونة .
فأذا كان نائب رئيس جمهوريتنا أرهابيا ، فأقرأ على دولتنا العظمة السلام !!!
أودعناكم أغاتي ....

الاثنين، 19 ديسمبر، 2011

الله لا يحير عبده !!!

الله لا يحير عبده !!!

صبحكم الله بالخير ...
أصعب ما يمر به المرء حينما يريد كتابة موضوع ما في ظل الاوضاع التي يعيشها اليوم عراقنا الجديد .
فهناك صبات كونكريتية وحواجز سلكية وخطوط حمراء وصفراء و زرقاء عليك  أن لا تتجاوزها ، وأن تختار موضوعك بعناية فائقة خوفا من التعليقات التي ستردك من القراء والتي سوف تتهمك بأبشع الاتهامات وقد توصل رقبتك الى حبل المنشقة لرأي أخطأ القارىء في تفسيره .
وبما ان الشبكة العنكبوتية حديثة العهد في العراق ، ولا زالت أسعار الانترنيت عالية مقارنة مع بقية الدول ، لذا فقد أقتصر أستخدام الانترنيت على الاشخاص ذوي الدخل الجيد حيث يتمكن من تسديد أجور هذه الخدمة وهم نوعان : مثقف وجاهل ، المثقف يستخدم هذه الخدمة بحضور كامل ويناقش المواضيع المطروحة بشكل هادىء وصريح مهما كانت مسافة الاختلاف بينه وبين الاخر .
اما النوع الجاهل الذي يسمي نفسه بهتانا بـ ( المثقف ) فهو يحشر نفسه في مواقع المثقفين حشرا لا لشيىء ألا لأكمال النقص الثقافي في شخصيته ، وغالبا ما يتدخل في مناقشات لا ناقة له فيها ولا جمل فتراه يكيل الشتائم لهذا والسباب لذاك بسبب ما يطرح من مواضيع دون أن يفهم قصد الكاتب .
ولهذا فأننا كعراقيون وعلى مختلف الاصعدة نفتقر الى الاسلوب الحضاري الرصين في أدارة النقاش وتقبل وجهات النظر المختلفة والاراء المطروحة ، نفتقر الى الرأي والرأي الاخر .
وهذا ما يجعل الكاتب متحيرا في أختيار الموضوع الذي يريد الخوض في غماره .
فلو ذكرت اسم ( صدام ) مثلا تقوم عند البعض القيامة ولا تقعد حتى لو كنت في خضم نقد السياسة التي كان عليها العراق و الاخطاء التي أوصلتنا الى ما وصلنا اليه ، لأتهموك بالتهم الجاهزة ( بعثي ، أرهابي ، تكفيري ، عفلقي ، ...... ) .
وكذا الحال لو أنتقدت السياسة الحالية للاحزاب أو الفشل الحكومي في توفير الخدمات للمواطنين ، أو ذكرت أيران أو البحرين أو حتى جزر القمر بسوء.
أما لو كتبت عن أغنية ( أنا بعشقك ) لميادة حناوي لاتهموك بالقومية العربية و دعم الانظمة التي أسقطتها شعوبها ، ولا أدري ما علاقة هذا بذاك ؟
فالمطلوب اليوم من كل مثقفي العراق أن يناقشوا كل الامور العراقية بنفس عراقي خالص لا تشوبه اي شائبة ، وبهدوء تام نطرح كل المواضيع بشفافية تامة على طاولة البحث والتقصي لكي نضع اقدامنا على الطريق الأمن والصحيح الذي يجعلنا نخرج من عنق الزجاجة بأقل الخسائر ، وأن نكتب بالضمير العراقي حيث صارت الكلمة أمض وقعا من الرصاصة وأكثر تاثيرا .
وأن نتحلى بروح المناقشة الحضارية للوصول بالعراق وأهله الى بر الأمان والاستقرار ، وأن يكون شعارنا حًسن الظن بالمقابل قبل أن تثور ثائرتنا عليه ، فكلنا متمسك بالعراق وأرضه ، وكلنا نحب العراق ، وكلنا مستعد للتضحية والشهادة من أجله ، وكلنا نسعى أن يكون العراق من أجمل البلدان التي نفختر بأنتسابنا اليه . و ماكو واحد أحسن من واحد .
أودعناكم أغاتي .... 

الأربعاء، 23 نوفمبر، 2011

أرفع معنوياتهن .... العراقيات يستاهلن

أرفع معنوياتهن .... العراقيات يستاهلن
صبحكم الله بالخير ...
يعتقد البعض أن الكتابة في بعض الظواهر الاجتماعية التي بدات تطفو على السطح في مجتمعنا العراقي الجديد هو ضرب من ضروب الترف ، لأن شأننا العراقي يستوجب تقديم السياسة على كل المشاكل الاخرى ، لكني أشذ عن هذه القاعدة الخاطئة لأن التطرق الى المشاكل الأجتماعية ومحاولة أيجاد الحلول لها ، سوف يساعد السياسيين كثيرا في حل مشاكلهم . وبما أن المرأة هي نصف المجتمع كما يقول البعض ، فلماذا نهمل الكتابة عن هذا النصف المحروم المظلوم الصابر المكافح الذي هو معك في كل مكان وزمان دون أن تعير له أي أنتباهه أو التفاته ، ألم يأمرنا الرسول العظيم (ص) : أستوصوا بالنساء خيرا ؟ فأي خير قدمه الرجل لذلك الكائن الضعيف الذي هو تحفة الكون الرائعة وأحلى هديه خص بها الله الرجل ، وأثمن جوهرة نزعت من تاج الطبيعة لتكون زينة للرجل ومنبع سعادته وأنسه وسروره ، الوردة التي تكبر وتنمو وينتشر عبيرها لمن حولها ، أنها زهرة الربيع و روح الحياة . وهي الكوكب الذي يستضيء به الرجل ودونه يبيت في الظلام ، وهي المنبع الفياض للحب في هذه الحياة ، وهي كالقمر تعكس ضوء الرجل الذي تحبه ،  هي ذلك الكائن الرقيق الشفاف الهادىء أذا أحببته وفهمته وقدرت مشاعره وكبرياءه ولا تستغرب أن اشعلت المرأة أصابعها العشرة شموعا للرجل أذا أحست أنه يستحق أن تحرق أصابعها من أجله ، بل من الممكن أن تحرق عمرها من أجله فأفهم ذلك ايها الرجل .
والحديث عن قرة أعيننا المرأة العراقية ، الأم والآبنه والاخت والزوجه والحبيبة ، فهي ما زالت أكثر المعانين من وطأة الوضع الأمني والأقتصادي في العراق ، وهي أكثر المتضررين من حوادث الارهاب والقتل الطائفي ، فما أكثر الارامل اللاتي قتل أزواجهن تاركين أيتاما بلا مأوى ولا طعام ولا ثياب ، وما أكثر اللاتي تعرضن للاختطاف والاغتصاب والاتجار بأجسادهن ، وما أكثر اللاتي تعرضن للتعذيب في السجون والمعتقلات ، وما أكثر أنتهاكات حقوق المرأة في مجتمعنا العراقي المعاصر .
وبودي تسليط الضوء على ظاهرة الطلاق التي أخذت تزداد في العراق بشكل كبير خلال السنوات الاخيرة والتي بلغت نسبتها 65% عام 2009 بعد أن كانت 3% فقط قبل عام 2003 ، بسبب جملة عوامل سياسية واقتصادية وأجتماعية ، وبعد أن كان الطلاق عيبا في مجتمعنا العراقي انطلاقا من أن ابغض الحلال عند الله الطلاق ، و بفضل الفضائيات التي أنتشرت بعد الاحتلال الامريكي وما تبثه تلك القنوات من مسلسلات أجنبية مدبلجة ،أصبح الطلاق ظاهرة عادية لايخجل منها الرجل ولا المرأة ، فكل أمرأة تحلم أن يكون زوجها شبيها بـ ( مهند ) وكل رجل يحلم أن تكون زوجته شبيهة ( نور ) ، وأنعدم مصطلح ( قدسية الزواج ) نتيجة لتبدل الكثير من المفاهيم التي توارثناها والتي بجملتها تقدس الحياة الزوجية ، بعد الانفتاح الهائل على عادات وسلوكيات المجتمعات الغربية من خلال الأنترنيت ، والتي لا تصلح للتطبيق في مجتمع أسلامي عربي محافظ مثل المجتمع العراقي الذي كان منغلقا ومنعزلا تماما عن العالم قبل 2003 .
كما أن العامل الاقتصادي والبطالة هما أبرز الاسباب المؤدية لتفاقم هذه الظاهرة ، وتهرب الزوج من مسؤولية الانفاق على زوجته ، وضعف الوازع الديني والاخلاقي لشباب الجيل الجديد ، وتحللهم من القيم والمبادىء والاخلاق والاعراف نتيجة تاثرهم بالثقافات الغربية بشكل خاطىء ومحاولتهم تطبيقها على واقع الحياة العراقية ، وقصور الثقافة العامة في فهم المعنى الصحيح لمسؤولية الحياة الزوجية ، والنظر اليها كمشروع رابح لاشباع الرغبات الجنسية المكبوته ، دون الألتفات الى شريكة حياته التي ستظل هي الافضل سواءا كانت ظالمة أو مظلومة .
فعلى الحكومة العراقية ومؤسسات المجتمع المدني وجمعيات الدفاع عن حقوق المرأة أن تتبنى منهجا عمليا جديدا وواضحا للحد من هذه الظاهره المتفاقمة بشكل يهدد بالتفكك والانحلال الاسري وأنعكاساته على المجتمع العراقي بشكل عام ، ومنع عرض المسلسلات المدبلجة التي لا تمت لمجتمعنا الاسلامي بصلة ، والسيطرة الحكومية على المواقع الاباحية واللاأخلاقية المنتشرة في الشبكة العنكبوتية ، والعمل على نشر الثقافة الزوجية بشكل صحيح في وسائل الاعلام المحلية ، قبل أن تتحول هذه الظاهرة الى عرف أو قانون يحتم على من تزوج اليوم أن يطلق غدا . فلا تغرنك أيها الشاب الالوان والاصباغ فليس هناك أحلى وأغلى وأجمل وارق من البنت العراقية ، أنها كالتمرة تزداد حلاوتها كلما مر الزمن عليها .
جلس رجل يتمعن في عقد زواجه ، سأله صديقه : ماذا تفعل :
أجابه : أتأكد من تأريخ أنتهاء العقد .
أودعناكم أغاتــــي

الخميس، 10 نوفمبر، 2011

بـــاي بـــاي .. أمريكـــا

بـــاي بـــاي .. أمريكـــا

صبحكم الله بالخير ...
أياما معدودات ، ويرحل عن أرض الرافدين المقدسة آخر جندي أمريكي ساهم أو ساند في أحتلال العراق طبقا لأتفاقية الأنسحاب الأمريكي الموقعة مع الجانب العراقي عام 2008 .
نعم سيغادر آخر جندي أمريكي قطع آلاف الأميال وعبر البحار والمحيطات كلها من أجل تحرير العراق من العراقيين أنفسهم ، وللأمانة التاريخية فأن أمريكا سوف لن تبق بعد الأنسحاب سوى موظفي سفارتها في بغداد والبالغ عددهم ستة عشر ألف موظف فقط لاغير وأن الغلط والسهو مرجوع للطرفين .
هؤلاء الموظفين سوف لن تكون مهمتهم في العراق قتالية ، لأنهم مجرد جواسيس ، نعم جواسيس لا أكثر ، حيث سيعمل هؤلاء على أكمال دور الجيش الأمريكي في جعل الاجهزة الأمنية العراقية ناقصة العدة والعدد كي لا يتحول الجيش العراقي من جديد الى جيش عرمرم يهدد القاصي والداني ، بل جعله مجرد ( خراعة خضره) لا يتمكن من صد أي أعتداء على حدوده .
وسيعمل هؤلاء الموظفين على أذكاء نارالفتن و النعرات الطائفية والعرقية والقومية بين أطياف الشعب العراقي ، والمساهمة في تدهور وتخريب الأقتصاد العراقي من خلال السرقة المنظمة لكل موارده الطبيعية ، والعمل الدؤوب على أبقاء العراق ضعيفا بين أقطار المنطقة من خلال أدامة الصراعات المعلنة وغيرالمعلنة مع دول الجوار .
 بل والأنكى من ذلك أن يكون هؤلاء عينا على الديمقراطية في العراق ، حيث ستستمر السفارة الأمريكية بأدارة دفة الحكم في العراق ( من تحت العباءة ) وأقصاء كل النخب الوطنية الشريفة التي تريد بهذا البلد وأهله خيرا ، وسوف تستمر في أثارة الصراعات السياسية بين الكتل والاحزاب والتي ستنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الشارع العراقي .
وستعمل جاهدة على تدمير العراق داخليا أستكمالا لدورها منذ 2003 حتى اليوم ، حيث أن كل الدلائل تشير الى أن الجيش الأمريكي كان وراء أغلب التفجيرات الدامية التي حدثت في تلك السنوات العجاف وأن أصابع الاتهام تشير اليهم في تزويد كل الجماعات المسلحة بالمواد التي كانت تزهق أرواح الاف العراقيين كل يوم .
أن نكته الانسحاب قديمة جدا ، فلم يعد أحد من العراقيين يصدقها ، والذي نخشاه أن تقوم حكومتنا الرشيدة وتثمينا للدور الامريكي في تحرير العراق ، من أبدال أسماء بعض الشوارع والساحات العامة الى مسميات أمريكية ، كما حدث في الشقيقة الكويت عام 1991 عندما أبدلت أسم شارع بغداد الى شارع (بوش) ، فلا يستغرب العراقيون أذا ما سمعوا بـ ( حي تكساس ) بدلا من حي الوشاش ، و( جنيفر ) بدلا من الجعيفر ، وأبدال أسم الدولعي الى ( دولي ) تيمنا بأسم النعجة المستنسخة دولي .
أودعناكم أغاتي ....

الأحد، 23 أكتوبر، 2011

روحـــة بــلا رده

روحـــة بــلا رده


صبحكم الله بالخير
وأخيرا قرر الرئيس الأمريكي أوباما سحب قوات بلده المحتلة من العراق في نهاية العام الحالي ، بعد فترة أحتلال دامت أكثر من ثمانية سنوات ذاق فيها الشعب العراقي الويلات تلو الويلات ، وسقط من شبابه وشيوخه ونساءه وأطفاله ، قتلى وجرحى خيرة أبناء هذا الوطن الصابر ، نودعهم بمقولتنا الشهيرة ( روحة بلا رده ).
كان في نيتي رفع دعوى قضائية على الحاكم الامريكي للعراق بول بريمر ، وأخرى على الجيش الامريكي لتعويضي عن الاضرار التي لحقت بي جراء الغزو الامريكي ، لكني أقتنعت أن أفضل تعويض لي هو خروج جحافلهم المحتلة من بلدي وتطهير العراق من نجاسات السنوات الثمانية .
ففي نيسان 2003 وبتحريض من السياسي العراقي ( أحمد الجلب ـي ) أصدر بول بريمر قرار حل الجيش العراقي الباسل سور العراق الحصين و درعه الأمين ، وبذلك نقلت خدماتي من ملاك وزارة الدفاع العراقية الى منصب آمر قسم الزلاطة وتقشير البطاطا في مطبخ بيتي .
ولم تمر سوى ثلاثة أيام على التحاقي بمنصبي الجديد حتى أصدرت زوجتي قرار أجتثاثي من المطبخ لتسببي في أهدار مصروف البيت على حد قولها .
ولأنني أحمل شهادة الماجستير قررت القاء محاضرات في الكلية التي تخرجت منها ، وبالفعل رحبت عمادة الكلية بي لكوني كنت الأول على دفعتي في الدراسة الاولية ، والثالث في مرحلة الماجستير .
 القيت محاضراتي في أختصاصي العلمي على طلبتي بكل حرص وتفان ٍ في نفس سنة الأحتلال ، وما أن بدأ العام الدراسي الجديد ، حتى أعلمتني سكرتارية القسم بعدم حصول الموافقة على قيامي بألقاء المحاضرات وذلك ( لكوني من أزلام النظام السابق ) !!!!!!!!!!!!
وكأني أبن عم الرئيس السابق ، أو ربما أبن خالته .
قلت في نفسي ( طــز ) بالشهادة طالما أصبح بائع الفلافل يلقب بـ ( دكتور ) ،
و( طــز ) بالوظيفة التي أصبحت لا تليق الا بالفاسدين المرتشين وسراق المال العام
حزمت أمري وجمعت ما أدخرته للأيام السود وقررت فتح مكتب للحاسبات ، يكون مصدر رزقي بعد أن سأمت الوقوف في طابور مطار المثنى لأستلام ورقة من فئة المائة دولار نتسلمها من جنود الأحتلال بكل ذله ومهانه ، ولا تكاد تسد رمقنا ورمق عوائلنا التي كانت تخشى علينا من خفافيش الظلام وكواتم الصوت .
جهزت مكتب الحاسبات بكل مستلزماته ، وبدأت أقضي وقتي كله في المكتب ، ولم تمر سوى شهرين على أفتتاحه ، حتى أنفجرت عبوة ناسفة وضعت في باب المكتب وهو مغلق ، وكان شهودا قد أكدوا أن اربعة عجلات همرأمريكية كانت قد طوقت المنطقة ظهر ذلك اليوم التموزي من عام 2006 ولم يعلم أحد بما كانوا يفعلون .
نعم تم تدمير المكتب عن آخره ، ولم يبق جهازا واحدا صالحا للاستخدام ، المهم الحمد لله على سلامتي !!!! هكذا كان الاصدقاء يقننعونني .
بدأت مجددا من الصفر أو ربما تحت الصفر ، وخلال يومين أعدت المكتب الى حالة أفضل من حالته الاولى وتوكلت على الله .
ولم تمر سنة على هذه الحادثة حتى تكرر السيناريو نفسه في حزيران 2007 ، وهذه المرة لم تبق العبوة الناسفة لا سقف ولا أرضية .
وظن الكثيرون أنني سوف أستسلم لهذا الواقع وأغلق المكتب ، لكن أصراري بالبقاء والثبات والتشبث بالمكتب أذهل الكثيرون الذين كانوا يخشون أن تنفجر العبوة الثالثة وأنا داخل المكتب وبذلك سوف أفقد هذه المرة حياتي.
أقسمت لهم لو كان موتي ببقائي في المكتب فسوف أبقى ولن أنهزم أبدا .
وهكذا أنا أكتب كلماتي من نفس المكان الذي تم تدميره مرتين ، ها أنذا باق في العراق شامخا مرفوع الرأس ، وهاهم سيولون الأدبار الى ديارهم خائبين تلاحقهم لعنة الله والعراقيين والتاريخ الى يوم الدين ،
في نهاية هذا العام سوف يهمس العراقيون الابطال في أذن أوباما (( شوفتك حزن .. وفراكك عيد )) .
أودعناكم أغاتـــي

الأحد، 2 أكتوبر، 2011

بغداد مبنية بتمر فلـِّش ... و أكل خستاوي !!

بغداد مبنية بتمر فلـِّش ... و أكل خستاوي !!

صبحكم الله بالخير ...
أستوقفني بيت شعر لشاعر العرب الكبير الجواهري يقول فيه :
 وحرامي بغداد كان     كبغداد رقة وشعورا !!!
فهل يعقل أن يحمل حرامي أيام زمان من الرقة والعذوبة والادب والاخلاق الحميدة التي تجعل شاعر كبير مثل الجواهري يتغزل به ؟
كانت السرقة أيام زمان مهنة يتفاخر بها الناس ، ويعتبرونها مظهرا من مظاهر الرجولة ، وكثيرا ما دفع الناس وخاصة في المجتمعات الريفية أبنائهم للسرقة لأثبات رجولتهم ، لذلك كان الناس تطلق على الحرامي لقب ( زلمة الليل ) أو ( رجل الليل ) .
أن الدافع الرئيس للسرقة أما أن يكون لأثبات الرجولة والقدرة على تنفيذ الكلمة ، أو لسد رمقه ورمق أطفاله الجياع .
فالدافع الاول غالبا ما نجده في الريف ، حيث كان الحرامية رجال شجعان وكانوا يغيرون على بيت الأقطاعي ويسرقوا ماشيته التي غالبا ما يعيدوها اليه مقابل مبلغ من المال .
أما الدافع الثاني للسرقة ، فهو الجوع ، حيث كان أغلب سكان المدن من العوائل الفقيرة والمحرومة ، وحيث لا يتمكن رجل البيت من توفير الطعام لابناءه ، فيمتهن حرفة السرقة ، حيث يسطو على بيوت الاغنياء والباشوات ويسرق منها بعض الاشياء البسيطة ، حتى يحصل من ثمنها على طعامه وطعام عائلته .
ومثل ما كانت لكل مهنة قواعد وأصول يجب أن تحترم ، كانت لمهنة السرقة قواعدها وأصولها وآدابها ، التي يلتزم بها الحرامي .
فاللص لا يسرق جاره أو قريته أو عشيرته أو محلته ، بل يسرق من أماكن بعيدة عن المنطقة التي يسكنها . وكان يمتنع عن السرقة اذا دخل بيتا ليس فيه رجلا ، لان ذلك من الامور المعيبة أن يسرق دارا في غياب أهله .
وكان اللص يمتنع عن السرقة أن وجد أمرأة ترضع طفلا في الدار ، أو رق قلبه لحال أهل الدار المزرية فلا يسرقه حتى لا يزيد في معاناتهم ، فهم لا يطرقون باب فقير ولا يهتكون عرضا ولا يرعبون طفلا ولا يقتلون نفسا .
ويروى أن أحدهم دخل دارا فمد يده على أناء وذاق ما فيه ، ولما علم أنه ملح ، ترك الدار ولم يسرق منه شيئا ، على أعتبار أنه ذاق طعامهم وأكل من زادهم فمن المعيب سرقتهم .
لذا فأن حرامية أيام زمان كانوا رجالا شرفاء لآن أغلبهم كان يسرق من أجل الطعام في زمن الجوع والفقر والعوز والمرض التي كانت تسود أرض الرافدين .
وبعد قيام ثورة تموز 1958 أنحسرت كثيرا هذه المهنة ، بعد تحسن الوضع الاقتصادي للعائلة العراقية من ناحية ، وأزدياد الوعي الشعبي تجاه هذه الظاهرة باعتبار الحرامي هو من يرتكب الفعل المحرم شرعا وقانونا .
وفي تسعينيات القرن الماضي عادت مجددا ظاهرة السرقة نتيجة الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق وتدهور الحالة المعيشية للعراقيين مما دفع الكثيرين الى أمتهان هذه المهنة نتيجة الفقر والجوع ، لكنها هذه المره عادت ضاربة عرض الحائط كل قيم واداب المهنة التي ذكرناها آنفا ، فالاخ يسرق بيت أخيه ، والجار يسرق جاره ، وكثيرا ما سرقت قناني الغاز ومنظماتها من بيوت الشارع الذي نسكنه في ليلة واحدة .
وكثيرا ما قطعوا حبل الغسيل وأستحوذوا على كل الملابس المنشوره عليه .
وأصبحت السرقة تمارس في وضح النهار ، أطار سيارتك الاحتياطي يختفي بمجرد نزولك من السيارة ، المرآة الجانبية ، رافع السيارة ( الجك ) ، جهاز التسجيل ، هذا أذا تركوا لك السيارة ، أما أن كانوا من المحترفين فأنك لن تجد حتى السيارة نفسها .
ولو عدنا الى حرامية اليوم فأنك تجد أن أغلبهم من الاغنياء والميسورين ومن أصحاب الجاه والمناصب الرفيعة في الدولة والذين  يمكن أعتبارهم ( نواطير ) المال العام الذين لم يلتزموا بكل قواعد مهنة السرقة ، فهم لم يدخلوا بيوت الناس لسرقة المواد الغذائية أو حبل الغسيل أو الاثاث ، بل أمتدت أياديهم الى مال الشعب بلا خوف ولا خجل ولا رادع من ضمير ، وبدأوا يسرقون الشعب في وضح النهار ، بمشاريع وهمية ، أو بالرشوة أو بالعمولة او الاختلاس ولم يعد أحدهم مقتنعا بعشرات الملايين من الدولارات ، أنهم يريدون سرقة الشعب المسكين بأكمله والايغال في أيذاءه وزيادة معاناته .
أن حرامية أيام زمان هم كالانبياء أمام حرامية العهد الجديد الذين لو فتشت في كل زوايا نفوسهم الشريرة لما وجدت فيها ذرة من الرحمة أو الاخلاق أو العطف على العراقي الجائع المسكين المحروم من أبسط مقومات الانسانية .
رحم الله الملا عبود الكرخي حيث قال :

بغداد مبنية بتمر ما ينگضي هذا العمر
يهواي دبرلي الامر التين اصبح لاوي

فلـِّش وأكل مرگة هوه ومن التمر سهمي النوه
جلدي على عظمي التوه من طب (
ابو سراوي)

الاجنبي نهبني نهب وماطلني بالزور وكذب
فرهد الحنطة والشلب والتمن الخضراوي

فرهدلي صوفي والدهن وسهمي من الزرع التبن
خاف احچي ويضمني السجن أومي ومي صنطاوي
فلـِّش وأكل خستاوي
أودعناكم اغاتـــي ....

الأربعاء، 28 سبتمبر، 2011

رسالة مفتوحة الى جيل دعــدع

رسالة مفتوحة الى جيل دعــدع

ولدي العزيز ...
تسألني بالامس عن معنى الزمن الجميل ، ولماذا نحن الآباء عشنا حياة أفضل من حياتكم التي تعيشونها الان أنتم الأبناء ؟ أجيبك يا حبيبي أن الزمن الجميل هو زمننا ، نحن الذين ولدنا في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي ، فبالرغم من الفقر الذي كان يخيم على بيوت كل العراقيين ، ألا أن الحياة كانت جميلة وممتعة وبسيطة للغاية ، فأغلبنا ولد ولادة طبيعية في المنزل على الرغم من أن أمهاتنا كن يعملن من الصباح حتى المساء لتأدية كل الواجبات البيتية ، حتى في الساعات الاخيرة للحمل . وعندما ولدنا لم نرتدي يوما ( حفاظة البامبرز ) لان أمهاتنا كن يهيئن ( لكافات ) من الملابس القديمة قبل ولادتنا ، ولم نذق في حياتنا طعم حليب الكيكوز لأننا كنا نرتوي بالرضاعة الطبيعية ، وأذا مرض أحدنا يسقى القنداغ والسفوف أو يذهب بنا الى الجدة لتتأكد أن الطفل (مبروكـ ) أم لا ، وأخيرا أن كان في جيب الوالد بعض الدراهم يذهب بنا الى القسطخانة وهي مستشفى حماية الاطفال في الباب المعظم ، ويشتري  قنينة فارغة من البائع المتجول ، حتى يملئها الصيدلي بشراب أحمراللون طيب المذاق يمكن أستعماله لكافة الامراض المزمنة وغير المزمنة ، والعجيب أننا كنا نشفى بهذا الدواء من الملعقة الاولى .
كما كنا نشرب الماء من صوندة الحديقة ولم نعرف يوما أن هناك ماء يباع في قناني بلاستيكية ، وكنا نشرب ثلاثة أو أربعة أشخاص من قنينة واحدة من الكوكا كولا أو الفانتا أو كندا دراي ، كما أكلنا الدوندرمه واللكستك والعمبة من الباعة المتجولين ولم يمرض أي واحد منا أو يموت بسبب ذلك .
وبالرغم من أننا كنا نأكل الثريد والباجة والتشريب  لكن لم يكن أي واحد منا بدينا ، فكلنا ذو أجسام رشيقة لاننا كنا نلعب طوال اليوم ، كنا نخرج في الصباح ولا نعود الى البيت الا عند أذان المغرب ، كنا نلعب ختيلان وشرطة وحرامية وسيفونات ودعابل وجعاب وبلبل حاح وطوبة ( اي كرة القدم ) وكنا نعمل المصيادة بأيدينا كي نصطاد بها العصافير ، لكننا كسرنا زجاج بيوت المحلة ولم نصطد يوما عصفورا واحدا ، ومع ذلك لم يزعل أحد الجيران منا ، ولم يسبنا أو يشتمنا ولم يشتكينا في المحاكم ، ولم ناخذ منه عطوة أو ننصب خيمة للفصل العشائري .
ومع أننا كنا نغيب عن البيت طوال اليوم لم يقلق أحد من أهلنا علينا ولم ينتابه شعور أننا ضعنا أو أن عصابة قد أختطفتنا ، بل كان شيئا أعتياديا ، لاننا لا بد أن نكون مجتمعين في أحد بيوت الدربونة  ، ولا أتذكر أن أمي عملت لي يوما مسكول أو أرسلت لي رسالة أس أم أس ، لانها ماتت دون أن ترى الموبايل .
 ليس هذا فحسب بل اننا لم نكن نمتلك أنترنيت ولا بلي ستيشن ولا فيديو ولا سيكا ولا لابتوب ولا حاسبة ولا أم بي ثري ولا سي دي ولا دي في دي ولا ماسنجر ولاغرف دردشة نتحدث من خلالها مع أصدقاء وهميين .
ولم يكن لدينا دش ، فمن كانت عائلته تملك تلفزيون كان لا يشاهد 4000 قناة و5 أقمار ، كانت هناك قناتين الاولى والثانية يجب عليك أن تتابع أحداهما وألا أذهب الى سريرك ونم .
كان التلفزيون يفتح عند السادسة مساءا ويغلق عند منتصف الليل وليس كزمانكم هذا الذي لا يرتاح فيه التلفزيون ولا دقيقة واحدة .
كنا أصدقاء في المحلة وأصدقاء في نفس المدرسة التي كنا نذهب اليها مشيا على الاقدام ولم نركب يوما باص أو هناك خط أنتظرنا في باب بيتنا ومع ذلك كنا مثابرين وحريصين على دراستنا ونبكي أذا فاتتنا أحدى الحصص لأي سبب كان .
لا أذكرأنني أشتريت ملزمة لأي مادة ، ولم يخصص أهلي أي مبلغ للمدرسين الخصوصيين ، لان أساتذتنا كانوا أكفاء في اختصاصاتهم ، ولم نكن نواجه أي مشاكل أو ضغوط نفسية تستلزم مراجعتنا للمرشد التربوي ، بل لم يكن لدينا في المدرسة مرشد تربوي أصلا .
وعندما كنا نخرج في نهاية الدوام ، لم يكن بائع السكائر أو المخدرات يفترش بوابة المدرسة ، بل كنا نجد بائع العمبة أوالبادم والسميط والمكاوية والسمسمية حيث لم يكن جبس البتيته قد أكتشف .
كنا نأكل أي شيىء يقدم لنا ، حتى لو كان مرق اللهانة والقرنابيط والسبانغ وحامض شلغم أو المثرودة ، حيث لا يوجد بديل يقدم لك من الثلاجة أو المجمدة لانها لم تكن موجودة أصلا ، لم نأكل البيتزا ولا الهامبورغر ولا الصاج ولا الشاورما ولا كنتاكي ولا سكالوب ولا حتى لحم بعجين ، وكان اللحم يزور بيوتنا في أيام معدودات ، ولم نكن نراه أو نتذوقه الأ في عروك الطاوة .
لم يكن أحد منا يجادل أباه أو يعصي له أمرا بحجة الديمقراطية وحرية التعبير ، لاننا كنا نحترم آبائنا ونقدسهم ، ولما مات والدي كنت في الاربعين من عمري ، وفي بيتي ثلاثة أولاد ولم أذكر يوما أنني أشعلت سيكارة واحدة أمامه لا خوفا منه بل تقديسا لمكانته في العائلة .
 نعم كنا أصدقاء المحلة الواحدة نلعب سوية بنين وبنات ولم نفكر يوما بأختلاف جنسينا ، بل كنا نحافظ على بنات محلتنا كأنهن أخواتنا ، وأذا تحرش أحد الغرباء بأي فتاة من محلتنا ، أجتمع كل أولاد المحلة وطردنا الغريب بالحجارة وعدنا نهوس ( هي هي مخبل ) أما الغريب فلم يتجرا دخول محلتنا مرة أخرى .
كنا أصدقاء في محلة واحدة لم نسأل أي منا عن دينه ولاعن مذهبه ولا عن قوميته ، فكلنا كنا نركض وراء الملالي ونلطم في أيام محرم ، وكلنا كنا نوقد الشموع على جدار مرقد أبي حنيفة النعمان في المولد النبوي الشريف .
نعم كنا نقضي جل وقتنا في الشارع ، ولكن لم ينادينا أحدأ يوما يا أولاد الشوارع ، لان الشارع كان يعلمنا الكثير من القيم والاداب والاخلاق والعادات الصحيحة ، وبالرغم من أننا كنا نتشاجر طوال الوقت ، لم يذهب أحد منا الى مركز الشرطة ولم يقع يوما تحت طائلة القانون ، لان أهلنا كانوا أكثر شدة وصرامة من القانون نفسه .
ومع كل ما تقدم فأن جيلنا أكثر أنتاجا من أجيالكم ، فأن خيرة المثقفين والادباء والكتاب والعلماء ينتمون الى جيلنا جيل الزمن الجميل .
أما جيلكم يا بني ، فأظنه جيل دعدع الذي حدثتنا عنه جدتي رحمها الله في غابر الايام ، وقالت عنه أنه  (جيل دعدع ، يأكل ما يشبع ، تحجي وياه ما يسمع ، تدزه ما يرجع ) .
أودعناكم أغاتي